رمضان خميس الغريب
112
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
قبل أن يفعل أبو بكر وعثمان ما فعلاه « 1 » ) ويعقب الشيخ على بعض المشتغلين بروايات الآحاد والذين ينقلون في هذا الجانب الغث والثمين ويحشدون ما لا يتفق مع ما أفاده التواتر من يقين فيذكر مثلا أن بعض الرواة ذكر أن الآية الكريمة لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها « 2 » أصلها تستأذنوا . ولكن الكاتب أخطأ فأثبتها ( حتى تستأنسوا « 3 » ) يعلق الشيخ على ذلك بقوله ( أفرأيت هذا السخف الآية التي تليت في المحاريب والميادين وترددت في المجالس والمدارس واستفاض حفظها بين الألوف يجيء ( مصنف ) مذهول فيروى عن ابن عباس هذه الخرافة « 4 » ونقل الشيخ ما يؤكد وجهة نظره هذه عن المفسرين « 5 » . وعلق الشيخ - رحمه اللّه - على كلام السيوطي في نزول القرآن على سبعة أحرف عند وقوله ( وعند أبي داود عن أبي قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم يختلط عذاب برحمة أو رحمة بعذاب وعند أحمد من حديث أبي هريرة أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما وعنده أيضا من حديث عمر بأن بالقرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذابا وعذابا مغفرة أسانيدها جياد « 6 » ) . علق الشيخ على هذا بأن هذا كله ( كلام منكر وتخليط شديد ووصف هذه الأسانيد بأنها جياد - ولو كان صادقا ما دل على صحة هذه الأحاديث فإن الحديث الصحيح يشترط في متنه خلوه من الشذوذ والعلل القادحة وإن كان سنده قائما وهذه الروايات انتهت ما
--> ( 1 ) السابق ص 41 بتصرف يسير . ( 2 ) النور من الآية 27 . ( 3 ) انظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 279 - 280 فقد ذكر الرواية عن ابن جرير وعلق عليها بأنها غريبة جدا وكان الأفضل عدم سوقها حتى لا يتيحوا فرصة للمستشرقين وغيرهم للطعن في ثبوت القرآن الكريم ( 4 ) نظرات في القرآن ص 43 محمد الغزالي . ( 5 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ج 7 ص 4606 ط الشعب . ( 6 ) الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 46 ، ص 47